آقا رضا الهمداني
106
مصباح الفقيه
الغنّة أو بدونها فلم يدلّ دليل على اعتباره . ودعوى الإجماع عليه - كما عن بعض « 1 » - غير ثابتة ، مع أنّ في استكشاف رأي المعصوم من الإجماع في مثل هذه الموارد التي منشؤه اتّفاق القرّاء تأمّلا . ودعوى أنّ للكلام هيئة تركيبيّة عند وصل كلماته بعضها ببعض يكون الإخلال بها موجبا لصيرورة الكلام لحنا ، كإثبات همزة الوصل في الدرج ، أو واو الجمع وألف التثنية لدى ملاقاة لام التعريف مثلا ، مدفوعة : بمنع اعتبار هيئة تركيبيّة في صحّة الكلام عرفا زائدا عمّا ثبت في علم العربيّة ، كما في الأمثلة المتقدّمة ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك ، والقدر المتيقّن إنّما هو وجوب قراءة الحمد والسورة ، أي التلفّظ بكلماتها المضبوطة مادّة وصورة ، وأمّا أنّه يجب عند ضمّ بعض فقراتها إلى بعض الإتيان بها بصورة أخرى مغايرة لصورتها الأصليّة فلم يثبت في غير ما تقدّمت الإشارة إليه ، ومقتضى الأصل براءة الذمّة عنه ، بناء على ما هو الحقّ لدينا من الرجوع إلى البراءة في نظائر المقام ، لا قاعدة الاشتغال . وهكذا الكلام في المدّ المتّصل فضلا عن المدّ المنفصل ، أو الإمالة والترقيق والتفخيم وغير ذلك من التكلّفات التي التزمها القرّاء ممّا لا شاهد من عرف أو لغة على اعتباره في صحّة الكلام . نعم ، هي من محسّنات القراءة التي ينبغي رعايتها مع الإمكان على تأمّل في بعضها الموجب لتغيير مادّة الكلمة أو هيئتها تغييرا خارجا عن
--> ( 1 ) المحقّق الكركي في حاشية شرائع الإسلام ( ضمن موسوعة المحقّق الكركي وآثاره 10 ) : 154 - 155 .